محمد داوود قيصري رومي
524
شرح فصوص الحكم
عرف الحق ومظاهره ، ويجهله من جهل الحق ومظاهره . ( في المحمديين : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) . أي ، حكم ) وجاء في حق المحمديين : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) . أي ، حكم أزلا رب محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وهو الاسم ( الله ) الجامع ، أن لا تعبدوا إلا الله الجامع للأرباب ، ولا تعبدوا الأرباب المتفرقة . ( فالعالم يعلم من عبد ، وفي أي صورة ظهر حتى عبد ، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة ، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية ) . فالعالم بالله ومظاهره يعلم أن المعبود هو الحق في أي صورة كانت ، سواء كانت حسية كالأصنام ، أو خيالية كالجن ، أو عقلية كالملائكة . ويعلم أن التفريق والكثرة مظاهر لأسمائه وصفاته ، وهي كالأعضاء في الصورة الإنسانية : فإن العين مظهر للإبصار ، والأذن للسمع ، والأنف للشم ، واليد للبطش ، وكالقوى الروحانية ، كالعقل والوهم والذاكرة والحافظة والمفكرة والمتخيلة ، فإنها كلها مظاهر لصفات الروح . ( فما عبد غير الله في كل معبود ) . إذ لا غير في الوجود . ( فالأدنى من تخيل فيه الألوهية ) أي ، فالأدنى مرتبة من العابدين من تخيل - على البناء للفاعل - في معبوده الأولوهية ، أي ، ما علم يقينا أنه مظهر من مظاهر الحق ، بل توهم فيه الألوهية . وأما على البناء للمفعول ، فمعناه : وأدنى مرتبة في مرتبة من مراتب المعبودين من تخيل فيه أنه إله . والأول أنسب لقوله بعده : ( والأعلى ما تخيل ) على النباء الفاعل . ( بل قال : هذا مجلي ) . ( فلو لا هذا التخيل ) أي تخيل الألوهية . ( ما عبد الحجر ولا غيره ) لأنه جماد ظاهر لا حس له ولا حركة ، فلو لا أنه تخيل هذا العابد فيه الألوهية ، ما عبده أصلا . ( ولهذا قال ) أي ، الحق لنبيه الزاما للكفرة وإفحاما لهم : ( ( قل سموهم ) فلو سموهم ، لسموهم شجرا أو حجرا أو كوكبا . ولو قيل لهم : من عبدتم ؟ لقالوا : إلها ) . أي ، ربا من الأرباب المتفرقة ، أو إلها من الآلهة المتكثرة . ( ما كانوا يقولون الله ولا الإله ) . ما كانوا يقولون : نعبد الله الجامع للآلهة والأرباب ، ولا نعبد الإله ، أي ، المعبود المعين الذي هو معبود الكل .